الشهيد الثاني
72
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
والاجتهاد في الأحكام الشرعيّة وأصولها . ويتحقّق بمعرفة المقدّمات الستّ ، وهي : الكلام والأصول والنحو والتصريف ولغة العرب وشرائط الأدلة « 1 » . والأصول الأربعة وهي الكتاب والسنّة والإجماع ودليل العقل . والمعتبر من الكلام : ما يُعرف به اللَّه تعالى وما يلزمه من صفات الجلال والإكرام وعدله وحكمته . ونبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله وعصمته وإمامة الأئمّة عليهم السلام كذلك ، ليحصل الوثوق بخبرهم ويتحقّق الحجّة به . والتصديق بما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله من أحوال الدنيا والآخرة ، كلّ ذلك بالدليل التفصيلي . ولا يشترط الزيادة على ذلك بالاطلاع على ما حقّقه المتكلّمون : من أحكام الجواهر والأعراض ، وما اشتملت عليه كتبه : من الحكمة والمقدّمات والاعتراضات وأجوبة الشبهات وإن وجب معرفته كفايةً من جهة أخرى « 2 » ومن ثمّ صرّح جماعة من المحقّقين « 3 » بأنّ الكلام ليس شرطاً في التفقّه ، فإنّ ما يتوقّف عليه منه مشترك بين سائر المكلّفين . ومن الأصول : ما يُعرف به أدلة الأحكام : من الأمر والنهي ، والعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، والإجمال والبيان ، وغيرها ممّا اشتملت عليه مقاصده . ومن النحو والتصريف : ما يختلف المعنى باختلافه ، ليحصل بسببه معرفة المراد من الخطاب . ولا يعتبر الاستقصاء فيه على الوجه التامّ ، بل يكفي الوسط منه فما دون .
--> ( 1 ) يعني علم المنطق . ( 2 ) من جهة وجوب إرشاد الضالّين وردّ شبهات المضلّين على علماء الدين . ( 3 ) منهم العلّامة في نهاية الوصول ( مخطوط ) : الورقة 429 .